السيد علي الحسيني الميلاني

144

نفحات الأزهار

ثم إن هذه الشبهة مذكورة مع جوابها في أوائل الكتب التي يدرسها المبتدئون مثل ( سلم الثبوت ) و ( شروحه ) ، ولكن ( الدهلوي ) قد غفل عن ذلك لشدة انهماكه في الخرافات ، وسعيه وراء إنكار الحقائق بالشبهات . 3 - نص كلام الرازي ولما كان كلام ( الدهلوي ) هذا ملخصا لكلام الفخر الرازي فإنا نورد نص عبارة الرازي في ( نهاية العقول ) في هذا المقام ، ثم نشرع في استيصال شبهاته بالتفصيل ، فيكون كلام ( الدهلوي ) هباء منثورا ، وهذه عبارة الرازي بعينها : " ثانيهما : إن ( المولى ) لو كان يجئ بمعنى ( الأولى ) لصح أن يقرن بأحدهما كل ما يصح قرنه بالآخر ، لكنه ليس كذلك ، فامتنع كون المولى بمعنى الأولى . بيان الشرطية : إن تصرف الواضع ليس إلا في وضع الألفاظ المفردة للمعاني المفردة ، فأما ضم بعض تلك الألفاظ إلى البعض - بعد صيرورة كل واحد منها موضوعا لمعناه المفرد - فذلك عقلي . مثلا إذا قلنا " الانسان حيوان " فإفادة لفظة " الانسان " للحقيقة المخصوصة بالوضع ، وإفادة لفظ " الحيوان " للحقيقة المخصوصة أيضا بالوضع . فأما نسبة الحيوان إلى الانسان بعد المساعدة على كون كل واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص ، فذلك بالعقل لا بالوضع . وإذا ثبت ذلك فلفظة " الأولى " إذا كانت موضوعة لمعنى ، ولفظة " من " موضوعة لمعنى آخر ، فصحة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل . وإذا ثبت ذلك فلو كان المفهوم من لفظة " الأولى " بتمامه من غير زيادة ولا نقصان هو المفهوم من لفظة " المولى " ، والعقل حكم بصحة اقتران المفهوم من لفظة " من " بالمفهوم من لفظة " الأولى " ، وجب صحة اقترانه أيضا بالمفهوم من لفظة " المولى " ، لأن صحة ذلك الاقتران ليست بين اللفظتين بل بين مفهوميهما .